تنمية الذات تنمية بشرية

لا تستسلم وتأمل قناعاتك وأفكارك جيداً

كتب بواسطة د.أحمد شتات

كانت هذه الجملة تعليقي على كلام أحد الشباب الذي أخذ يحاورني ساعة ونصف الساعة عن ظروف البلد والإمكانيات وإستحالة وجود وظيفة …… وفي خلال الحوار اكتشفت كمية من القناعات التي أحاطت وألمت بالكثير من الشباب المصري خاصة حول موضوع العمل والوظيفة بالذات.
وكانت أول هذه القناعات
مفيش وظيفة حكومية يبقى مفيش إستقرار
مفيش فلوس للعمل الحر
الشهادة دلوقتي ولا تسوى ومعظم أصحاب الملايين كويس أوي لو واخدين محو الأمية
خلاص البلد كده اللي عدى عدى وقفلت على كده
أتجوز دلوقتي وبعد القرشين اللي حوشتهم لما يخلصوا أروح أسرق؟؟
ياترى هل القناعات دي ليها دور في حياة البشر؟؟؟ خلينا مع القصة
قصة حدثت في ثلاجة كبيرة
عبارة عن غرفة عملاقة تملكها شركة
لبيع المواد الغذائية وفي يوم من الأيام دخل أحد العمال إلى الثلاجة كي يجرد محتوياتها وفجأة أغلق على هذا العامل الباب
طرق الباب عدة مرات ولم يفتح له أحد ولم يعد أحد في المكان وانصرف الجميع لقضاء عطلة الأسبوع … عرف الرجل أن مصيره الموت فلم يسمع أحد طرقه للباب
وليس بجواره من يخلصه فجلس ينتظر مصيره
وبعد يومين في بداية الأسبوع فتح الموظفون الباب فوجدوا الرجل وقد مات ووجدوا بجانبه ورقه كتب فيها عن لحظاته الأخيرة
أنا الآن محتبس داخل هذه الثلاجة أحس بأطرافي تتجمد أشعر بتنمل في أطرافي أشعر أنني لاأستطيع أن أتحرك أشعر أنني أموت من البرد
وبدت الكتابة وكأنها تضعف شيئا فشيئا حتى صار الخط ضعيفا إلى أن تلاشى الخط نهائياً
والغريب في الأمر
أن الثلاجة منفصلة عن الكهرباء
والسؤال من قتل هذا الرجل؟؟
إنه الإعتقاد السلبي بأنه سيموت من البرودة وستتجمد أطرافه مما جعله عاجزاً عن التفكير في الخلاص أو قضاء يومه
فترى من قتل أحلام الشباب؟؟
ومن ضيع عليهم فرصة البحث الجاد عن وظيفة ؟؟
إنها الإعتقادات السائدة السلبية
فدع البلد وشأنها ولا تدع الظروف تصنعك
فالظروف والإمكانيات إما أن تكون عامل إحباط وقاتل للعزيمة ومعين على الكسل والتقاعس
وإما أن تكون دافعاً ومحركاً للهروب من هذا الواقع للبحث عن معيشة أفضل
ونتيجة الإستسلام
كانت هذه العينة من الشباب
شاب يحلم بوظيفة العمر وبراتب يتعدى الألفين جنيه
ولم يبحث عن عمل سوى في ست شركات من بين آلاف الشركات التي تعمل في مجاله
شاب تم رفضه من أكثر من شركة ولم يفكر لحظة قبل أن يشغل باله وتفكيره بأحوال البلد والظروف بأن يطور نفسه حتى في الحاسب الآلي أو يعلم عنه أي شئ
سيرته الذاتية مكتوبة بطريقة سيئة للغاية تدل على الإنهزام والإستسلام
لا توجد لديه أي مهارات شخصية
لا يعلم كيف يتعامل مع زملائه أو رؤسائه
ضع نفسك مكان صاحب العمل 
هل تقبل هذه النوعية من الشباب؟؟
هل توجد هناك شركات خيرية توظف الشباب بدون أي مقابل أو مهارة أو حرفة معينة؟؟
دعك أيضاً من الكلام عن الوسائط فأنت تعلم جيداً الكثير من الأمثلة والكثير من الشباب شغلوا وظائف جيدة ومرموقة بدون وسائط
اسأل نفسك ما الفارق بينك وبين غيرك؟؟
تأمل هذه السيدة جيداً
أم طه امرأة في السبعين لم تكن تجيد القراءة أوالكتابة
تمنت ذات يوم أن تكتب بيدها اسم الله حتى لا تموت وهي لا تعرف كتابة الله فتعلمت الكتابة والقراءة
ثم بعد ذلك قررت أن تحفظ كتاب الله
استطاعت خلال عامين ام السبعين عاما أن تحفظ كتاب الله عز وجل كاملاً
لقد حطمت كل القيود وحطمت كل القناعات السلبية ولسان حالها يشيد بذاكرتها وإن كان هذا خلاف الواقع
فالإرادة تصنع المستحيل
أنت الآن شاب
يمكنك أن تتعلم الكثير والكثير
عن اللغة والحاسب وأي مجال ترغبه
ولكن بالإرادة ووجود الدافع
فتعلم لكي تهرب من هذا الواقع البائس المحبط
تعلم لكي تكون أقوى من الظروف
تعلم لكي تصنع حياتك الخاصة بعيداً عن أعين الناس
أنت الآن تعيش أيامك وسنواتك فاستثمر وقتك في كل ما هو جاد ومفيد لعملك المستقبلي
لا تعترف باليأس
أحد الطلاب حضر طالب في إحدى الجامعات في كولومبيا متأخرا محاضرة مادة الرياضيات
وجلس في آخر القاعة ونام
في نهاية المحاضرة استيقظ على أصوات الطلبة ثم نظر إلى السبورة فوجد الدكتور قد كتب عليها مسألتين فدونهما بسرعة في كراسته وخرج من قاعة المحاضرات ولما عاد للبيت بدأ يفكر في حلهما
كانت المسألتان صعبتان فذهب إلى المكتبة وأخذ يطالع المراجع المختصة
بعد أربعة أيام استطاع الطالب حل المسألة الأولى وهو ناقم على الدكتور الذي أعطاهم هذا الواجب الصعب !! وفي محاضرة الرياضيات اللاحقة استغرب أن الدكتور لم يطلب منهم الواجب
فذهب إليه وقال له : يا دكتور لقد استغرقت في حل المسألة الأولى أربعة أيام وحللتها في أربعة أوراق تعجب الدكتور وقال للطالب : ولكني لم أعطكم أي واجب
والمسألتان اللتين كتبتهما على السبورة هي أمثلة للمسائل التي عجز العلم عن حلها
لماذا؟؟؟
لأنه لم يدرك اليأس ولم يسمع كلمات الإحباط
ورغم كل ذلك ورغم صعوبة الموقف
إلا أنه قد أذهل الجميع
فلا تدع اليأس يتسرب إلى قلبك
كان هناك إعتقاد بين رياضي الجري قبل خمسين عام
أن الإنسان لا يستطيع أن يقطع ميل في اقل من أربعة دقائق وان أي شخص يحاول كسر الرقم سوف ينفجر قلبه !! ولكن أحد الرياضيين سأل هل هناك شخص حاول وانفجر قلبه , فجاءته الإجابة بالنفي !! فبدأ بالتمرن حتى استطاع أن يكسر الرقم ويقطع مسافة ميل في اقل من أربعة دقائق
في البداية ظن العالم أنه مجنون أو أن ساعته غير صحيحة لكن بعد أن رأوه صدقوا الأمر واستطاع في نفس العام أكثر من 100 رياضي
أن يكسروا ذلك الرقم
وهكذا كانت القناعة السلبية قد منعتهم المحاولة حقاً إنها القناعات في حياتنا توجد كثير من هذه القناعات السلبية التي نستسلم لها وتكون شماعة للفشل فكثيراً ما نسمع كلمة
:مستحيل , صعب , لاأستطيع
ولكن لا توجد مع الإرادة والرغبة الجادة هذه الكلمات
فلا تستسلم وتأمل قناعاتك وأفكارك جيداً
تحياتي
المدرب / أحمد شتات

التعليقات

comments

عن الكاتب

د.أحمد شتات

د.أحمد شتات
خبير التدريب والعلاقات الإنسانية
رئيس مجلس إدارة الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية IATD

اترك تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.