fbpx
التنمية البشرية تطوير الذات

شر البلية ما يضحك

كتب بواسطة د.أحمد شتات

شر البلية ما يضحك-01

أصبحت التنمية البشرية في وقت قصير جداً حديث الآلاف بل الملايين من أبناء الوطن العربي. لقد جاءت هذه الشهرة على ضوء ما أحدثته هذه العلوم من تغيير جذري لبعض الشخصيات التي تعلمت بالخارج وعملت في كثير من المناطق الغربية.
أعتقد أنك تتفق معي في أن التنمية البشرية ليست جرعة علاجية يأخذها المريض أو المتلقي فتنصلح بها أحواله وتتضح له معالم الطريق ويرى النجاح بعينيه كما هو الشائع في بلادنا العربية
ولكن المحرك الرئيسي والدافع إلى التغيير هو الإرادة

[toggle title=”إرادة التغيير” state=”close” ]ومن هذه الإرادة كانت هناك نتائج مبهرة للعديد من الشخصيات مع انها قد ولدت ونشأت في وسط لم يسمع بمصطلح التنمية البشرية بعد.
قد ابتكروا وصاروا من أبرز الأعلام في سماء هذه الدنيا ليومنا هذا وكل ذلك قبل ميلاد علوم التنمية كالبرمجة والتنويم وأدوات التفكير وغيرها..بل إن صح التعبير قبل نشأة التنمية البشرية.
ابتكر ديزني مدينة الألعاب واخترع أديسون المصباح ونجح هنري في إنشاء شركته فورد .وأبدعت عائشة عبدالرحمن ونال نجيب محفوظ الجائزة وتوالت الأعلام تلو بعضها لترتفع وتسمو وتعلن الفوز والنجاح.
ولكن وبعد هذه المقدمة أنا لا أنكر إطلاقاً دور التنميةالبشرية الرائد في التطوير المهني والشخصي
وبعد كل هذا ما الفائدة من دراسة التنمية البشرية؟؟
دعوني أقول إن صح التعبير بأن التنمية البشرية هي علوم حياتية قائمة على النمذجة وتمثيل الإمتياز البشري من خلال نماذج قد عاشت وتفوقت في ظل التزامها بسلوكيات معينة وطرق للتفكير والتخطيط تتميز بها عن غيرها
علوم قد قامت على الملاحظة وتحليل النجاح كأساليب وسلوكيات وأنماط للتفكير وكيف استطاع هؤلاء الناجحين إحراز هذه الأهداف في ملعب الحياة وسط الزحام وعوامل البطالة والركود
فالتنمية البشرية تأتي إليك بكنوز حياتية وخبرات تفوق مئات السنين
ولذا فلها دور رائد وأساسي لا غنى عنه لشباب هذا الجيل.
ولكن لما التعجب والإستنكار؟؟
نعلم أن كل علم له أسسه وقواعده وأيضاً مدارسه ولا يمكن تدريسه بمجرد المعلومات العامة واللباقة والمنظر الوسيم.
ولأن التنمية البشرية دائماً تمس المشاعر في طيات كلامها فلا أنكر بأن اللباقة لها دور مهم في التواصل داخل العملية التدريبية.
وما يدعوا للتعجب والإستنكار بان الكثير من الناس يجيد إلهاب المشاعر والتحدث عن الامل والخوف والفراق فاتجه البعض للدراسة ليقوم بالتدريب السليم ويعامل ويطور السلوك والأداء عند المتدربين والبعض قد استكبر وظن أن الموضوع مجرد اللباقة وحلاوة اللسان.
وكعادتنا نشدوا وننجذب للباقة وطلاقة اللسان صارت هي العامل الاول والرئيسي لترسم علامات الذهول والإنبهار..
ولكن ماذابعد ذلك؟؟هل اكتسبت مهارة أو تعلمت اداة؟؟
بدأت موجة انتشار عالية جداً لمدربي اللتنمية البشرية التي أصبحت سوقاً حرة ومفتوحة في ظل غياب الضوابط والمعايير التي تحكم مهنة التدريب.
فصار البحث عن المال والشهرة هو الشغل الشاغل لضعاف النفوس ولن أذكر التجاوزات التي تحدث غير ذلك فاستغل طلاقة لسانه وانقلب الوضع من التدريب إلى النصب والإحتيال تحت مسمى التنمية البشرية
وغير ذلك قد ظهرت مراكز تدرب المدربين ولا يوجد عندها كوادر مدربة لتدرب المتدربين وليس المدربين وكل هذاطمعاً في كسب المزيد من المال
فلغة المشاعر الرنانة أنا أؤمن بقوتها وتأثيرها ولكن ما بعدها هو الأهم من سلوك وقيم مكتسبة وعلاج الهموم وحل المشاكل.
والواقع المرير أننا معظمنا لا يعلم ذلك ولكني أقول بأن التنمية هي علوم ولها مدارسها ولها درجاتها العلمية ولا أقتنع بغير ذلك.
لذلك…[/toggle]

 

نـــصــــيـــحــتــــي إلــيــــك

لا تغتر بالكلام الرنان والتصميمات الجذابة ووسامة الوجه وحلاوة اللسان
فالنجاح ليس شراباً أو طعاماً يؤكل..
ابحث أولاً…
شهادة إعداد المدرب قد صارت من أبسط ما يكون
وباسعار متفاوتة من 10000 جنيه وحتى 300 جنيه
فصار المال هو سيدالقضية كما يقولون
وتأكد بأن المدرب الناجح يفرض نفسه في هذه الساحة وترى أثراً يدل عليه دائماً ..
من درس معه أو تجاربه الخاصة
واسأل عنه ولا عيب في ذلك لأنه في ظل انعدام الضمير والضوابط توقع كل شئ وقد رأيت بعيني الكثير ..فالمؤسسات والجامعات سهلة الوصول وكبرى المؤسسات الأمريكية وغيرها تتيح لك هذه الخاصية تلقائياً على مواقعها بدون مراسلة.
وأخيراً..
مدرب التنمية ليس إلا بشر يصيب ويخطئ وأصدق دليل على صدق البشر وحسن نواياهم هو التعامل وليس الكلام..

التعليقات

comments

عن الكاتب

د.أحمد شتات

د.أحمد شتات
خبير التدريب والعلاقات الإنسانية
رئيس مجلس إدارة الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية IATD

اترك تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.