fbpx
إرشاد أسري وتربوي تطوير الذات

الفراغ العاطفي

كتب بواسطة د.أحمد شتات

الفراغ العاطفى-01

أول ما قرأت في الموضوع ده لاحظت معظم الكتاب بيركزوا على الفراغ العاطفي وخطورته على الفتاة لما فيه من مساوئ ومخاطر للفتاة سواء جسدية أو نفسية . ولكني لن اكتفي بذكر الفراغ العاطفي عند الفتاة ولكن سأتطرق للفراغ العاطفي عند الشباب لما أراه يتفشى في مجتمعنا ولما أرى له من آثار جسيمة أيضا تكاد تصل إلى درجة الفراغ العاطفي عند الفتاة .

أسباب الفراغ العاطفي

معنى الفراغ العاطفي هو الحرمان من العاطفة في سن المراهقة ويمتد إلى العشرينات بل وقد يتعدى ذلك ويظهر هذا الفراغ حتى في ظل الحياة الزوجية .

نحتاج إلى صدر نرتمي عليه لنبوح بكل أسرارنا وأن نجد من يتفهمنا فما أعظم أن يكون الصدر هو صدر الأم ويتفهم الأب ما نعنيه ونجده دائما بالقرب منا هذه هي قمة العاطفة التي تملأ الفراغ في حياة الشاب والفتاة.

أسبابه متعددة أذكر منها على سبيل المثال :-

– تأخر سن الزواج وارتفاع تكاليفه: يعتبر هذا من أهم المشاكل التي تواجه المجتمعات العربية والإسلامية في الوقت الحالي وفي ظل وجود الإنفتاح والإختلاط الجامعي بين الشباب والفتيات وحدث بلا حرج عن المصائب التي تحدث في ظل انعدام العاطفة الأسرية . هذا السبب قد فرضه المجتمع ولا بد من التغيير الجماعي والتوعية بالمخاطر التي قد تنشأ من تأخر الزواج وتكاليفه الباهظة.

– التنشئة الدينية غير السليمة: لا بد من وجود ضوابط تحكم هذا الكون وأيضاً الإنسان كذلك ولذا شرعت التشريعات وصيغت العقائد والقيم لأن العقل البشري لا يتصف بالكمال .وإغفال هذه الضوابط والتغاضي عن الأخطاء والسلوك غير السليم وهذا هو بداية الإنحلال والإنحراف.

– غياب العاطفة الأسرية والحنان الأسري: يعتبر هذا السبب هو السبب الأول والرئيسي في حدوث هذه الفجوة في ظل التفكك الأسري والمشاكل التي تطرأ دائماً في الأسر وللأسف لا ينتبه الوالدان لمثل هذه الفجوة إلا بعد فوات الآوان. تسعى الفتاة أو الشاب الذي يعاني من الضياع الأسري بالبحث عن العاطفة الذي قد حرم منها فلا يجدها داخل البيت فلا يجد من يتبسم في وجهه أو من يوجه ميوله العاطفية بالطريقة السليمة فيجد الطريق إلى الخارج ليعيش في وهم العاطفة والحب المزعوم ليروي ظمأه وليرتشف الحنان الذي قد رحم منه عدداً من السنين. فتستسلم الفتاة لكلام الشباب المعسول فتتمنى وتتمنى الكثير والكثير لتسعى إلى سد هذه الفجوة التي تزيد ولا تنقضي.

– القسوة وعدم التقدير:قد تأتي هذه القسوة من المجتمع ذاته في ظل الظروف الصعبة التي يحياها الشباب وقد ياتي من الأسرة من قسوة الوالدين على أولادهم منذ الصغر بزعم الخوف عليهم وتربيتهم تربية سليمة ولكن ما يحدث فرض حالة من السيطرة والإنغلاق على الأطفال فلا يصرح بمشاعره وتظهر مشاعر الحب وكأنها بعيدة المنال. وما إن ياتي اليوم الذي يتحرر منه الشاب أو الفتاة من هذا المعتقل الأسري فيجد ضالته خارج البيت ويظل هائماً هنا وهناك . وكما قيل “الممنوع مرغوب ” فهذا ما يحدث فعلا إما بدافع الفضول والإستطلاع أو بدافع التجربة.

– عدم إختار الصحبة والأصدقاء منذ الصغر: للأصدقاء دور مهم جدا وفعال حتى في سن الصغر ويكاد معظم الوقت يقضيه الصغار مع أصدقائهم سواء في المدرسة أو جيرانهم أو الأقارب ويغفل معظم الآباء في التحري والتدقيق ومراقبة السير لأولادهم وهذا كفيل بأن يدمر حياة الطفل ويؤثر في تنشئته كشاب

– التقليص من قدرهم ومن قدر ما يفعلونه: أهم حاجة عند الإنسان هي التقدير ويعتبر هذا من أهم المفاتيح للدخول لقلب أي شخص إنك تحسسه بقيمة عالية وتقدير لذاته وشخصه والثناء عليهم فبادر بالثناء على أولادك وبادر بالتشجيع حتى لا ينتظرها من غيرك.

أسباب الفراغ العاطفي في ظل الحياة الزوجية:-

– الزوج أو الزوجة المفروض : الزواج عن حب وقبول من الطرفين أمر في غاية الأهمية لعلاقة زوجية سليمة ولكن ما يحدث من بعض الآباء من تجاهل رأي ومشاعر الفتاة أو مشاعر الشاب كفيل بتدمير الحياة الزوجية والأسرة بالكامل.

– الانشغال الدائم والغرق في بحر الأعذار: شرع الزواج صيانة للوقوع في المحرمات ولإيجاد العاطفة المتبادلة بين الطرفين وانشغال الزوج وتجاهل الزوجة يعد السبب الرئيسي لكثير من المشاكل الزوجية لأن المرأة ذات عاطفة جياشة فإذا لم تجد من زوجها ما يشبع شهوتها ويؤجج هذه العاطفة فماذا تتوقع؟؟

– عدم المداعبة والملاطفة : كثيراً تحب الزوجة أن تسمع كلمات الغزل والغرام فللكلمات أثر كبير وفعال في إحتواء المرأة وامتلاك قلبها وانعدام المداعبة يعتبر يعد قضاء على الرومانسية وروح لعلاقة الزوجية وهذا بالطبع لا يأتي بالخير فتصاب العلاقة الزوجية الفتور.

– عدم الإحترام والتقدير.

– وأيضاً القصور في الحقوق الزوجية وغير ذلك من الأسباب.

كيف نعالج الفرغ العاطفي:- (للشباب)

دور المجتمع :-

نشر الوعي بأهمية الزواج المبكر والسعي في إيجاد فرص العمل للشباب وتسهيل إجراءات الزواج.

دور الأسرة:-

– التقدير التقدير التقدير وعدم التجاهل.

– التشجيع والثناء على كل ما هو جميل.

– المداعبة والملاطفة وإشباع العاطفة فهم في أمس الحاجة إلى حنان الأسرة.

– كن أباً واعيً وتفهماً ومستودعاً لأسرار أبناءك.

– المناقشة الجادة والمستمرة وتوجيه العاطفة إلى لإتجاه السليم.

– مراقبة السير للأطفال وإختيار الصحبة المناسبة .

– عدم الإحتقار والإستخفاف بفكرهم ومخاطبتهم بعقل متفتح وقابل للمرونة.

– أخذ رأي الفتاة فيمن يتقدم إليها وهذا أمر بالغ الأهمية.

– شاركهم الحوار والرأي واستشرهم في كل ما تحب عمله وترى فيهم النضوج والإستعداد للحديث.

– إياكم وأوقات الفراغ أشغلوا أوقاتهم في الأشياء المشتركة بينكم ولا داعي للتضييق عليهم.

– وختاماً وليس آخراً مراقبة نضجوهم الجنسي ومتابعتهم وتوجيهم إلى الطرق السليمة والآمنة وتوعيتهم بالمخاطر الجسيمة للممارسات الخاطئة.

دور الشاب والفتاة:-

– الإلتزام والمواظبة على أداء الفرائض والتمسك بالقيم والمبادئ.

– إنتقاء الإصدقاء وملازمة الصحبة الجيدة.

– الإكثار من الصوم والبعد عن المؤثرات الجنسية.

– إذا اضطررت للإحتكاك والتعامل مع الجنس الآخر فعاملهم كما تحب أن يعامل أخوتك.

كيف نعالج الفراغ العاطفي:- (للأزواج)

– التغيير والتخلص من الروتين اليومي الممل:للتغيير والتجديد دوره الفعال في حل الكثير من المشاكل التي تطرأ بين الزوجين.

– الإحترام والتقدير المتبادل.

– إياك والتجاهل المتعمد وغير المتعمد سواء للزوج أو للزوجة والحرص على توفير الوقت اللازم للبيت.

– مراعاة الحقوق الزوجية للآخر واعلم أنا هذا حق مفروض وليس مكتسب.

– المداعبة والملاطفة والإطراب بالكلام الجميل واحتواءه على الثناء على محاسن الآخر.

الموضوع متاح للنقاش وأحب أسمع ارائكم وتجاربكم وأنا واثق إننا هستفيد منكم كتير جدا وأتمنى أن يكون هذا المجهود المتواضع عند حسن ظنكم

تحياتي

أحمد شتات

التعليقات

comments

عن الكاتب

د.أحمد شتات

د.أحمد شتات
خبير التدريب والعلاقات الإنسانية
رئيس مجلس إدارة الاكاديمية الدولية للتدريب والتنمية IATD

اترك تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.